عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

60

الإيضاح في شرح المفصل

أبانا « 1 » ، فإنّهم فعلوا نحو ذلك في قولهم : العمران « 2 » والقمران « 3 » ، وهذا مثنّى ، وإن كان مفرداه ليسا في التّحقيق على ما تقدّم ، ولكنّه جعل كلّ واحد منهما كأنّه مسمّى بعمر ، لأنّا نقول : لو كان كذلك لوجب أن يقال : « الأبانان » على ما هو قياس لغتهم في مثله ، وإذا احتمل الشّيء تقديرين أحدهما لا يؤدّي إلى محذور والآخر يؤدّي إلى محذور ، فارتكاب ما لا يؤدّي إلى محذور هو الواجب ، ولمّا كان هذا التقدير يؤدّي إلى تقدير « الأبانان » وليس بجائز كان مؤدّيا إلى ما لا يجوز ، فلا يجوز « 4 » ، فوجب أن يجعل « 5 » استثناء منقطعا . ثم لو قدّر صحّة ذلك في « أبانين » فهو ممتنع التقدير في نحو « أذرعات » لأنّه ليس معنا « 6 » : أذرعة وأذرعة ، فجمعناها أذرعات ، بل ولا « 7 » شيء اسمه أذرعة ، / وإنّما وضع « أذرعات » وضعا أوّلا لموضوع مخصوص ، وكذلك « عرفات » . فإن قيل : فعرفات يقال فيه : عرفة ، فما المانع من أن تكون « عرفات » جميعا له فالجواب : أنّ عرفة وعرفات جميعا علمان « 8 » لهذا المكان المخصوص ، ولو كان جمعا له لوجب أن يكون له آحاد كلّ واحد منها اسمه عرفة ، وليس ثمّة أمكنة متعدّدة اسم كلّ واحد منها عرفة ، ثمّ جمعت عرفات ، بل عرفة وعرفات مدلولهما واحد ، فعلم بذلك أنّه ليس جمعا له ، وإنّما استثناه « 9 » وإن كان منقطعا تنبيها على أنّ هذه الألفاظ وإن كان فيها ألفاظ المثنّى والمجموع لا يجوز دخول اللّام عليها ، وإن كان واجبا فيما تقدّم ، لأنّها في الحقيقة غير مثنّاة ولا مجموعة . ولو قيل : أراد بقوله : « وكلّ مثنّى » « 10 » ما لفظه مثنّى [ سواء كان المثنّى من الأعلام محلّى

--> ( 1 ) انظر الكتاب : 2 / 104 ، والاشتقاق : 77 . ( 2 ) هما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، انظر الكامل للمبرد : 1 / 143 - 144 . ( 3 ) أي : الشمس والقمر ، انظر أمالي ابن الشجري : 1 / 14 ، 2 / 160 . ( 4 ) سقط من ط : « فلا يجوز » . ( 5 ) أي : « أبانين » . في قول الزمخشري : « إلا أبانين » ، انظر المفصل : 14 . ( 6 ) في ط : « معنى » ، تحريف . ( 7 ) في ط : « لا » . ( 8 ) في ط : « علم » . ( 9 ) أي : الزمخشري . ( 10 ) في ط : « وكل شيء » ، تحريف .